السيد علي الطباطبائي

182

رياض المسائل ( ط . ق )

الأصحاب وفي ظاهر المدارك وغيره وصريح المرتضى والخلاف أن عليه إجماع الأصحاب وهو حجة أخرى بعد الصحيح المعتضد بالموثق السابق ولو في الجملة ولولا دلالته على تعيين الصيغة المذكورة فيه للرد لكان كالصحيح حجة مع احتمال أن يقال في توجيه تعيينه إياها غلبة حصول السلام بها وندرة السلام بعليكم السلام بل عدمه وفي بعض الأخبار أنه تحية الأموات وعلى هذا فالأمر فيه بالصيغة المزبورة إنما هو لمراعات المماثلة ويشير إلى هذا التوجيه كلام الشيخ في الخلاف كما لا يخفى على من راجعه وتدبره خلافا للحلي والفاضل في المختلف فجوز الرد بالمخالف ولو بقوله عليكم السلام خصوصا مع تسليم المسلم به لعموم الآية واستضعافا للرواية بناء على أنها من الآحاد وفيه أنها من الآحاد المعمول بها فيتعين العمل وتخصيص العموم بها ثم ليس في العبارة ككثير إلا جواز الرد دون وجوبه وبالوجوب صرح الفاضل وجماعة ومنهم الشهيد رحمه اللَّه قال والظاهر أن الأصحاب أرادوا بيان شرعيته ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية انتهى وهو حسن ويجب إسماع الرد تحقيقا أو تقديرا كما في غير الصلاة على الأشهر الأقوى عملا بعموم ما دل عليه وحملا للصحيح والموثق الدالين على الأمر بإخفائه كما في الأول أو على الإتيان به فيما بينه وبين نفسه كما في الثاني على التقية كما بينته في الشرح مع جملة ما يتعلق بالمقام وسابقه من أبحاث شريفة ومسائل مهمة يضيق عن نشرها هذه التعليقة ويجوز له الدعاء في أحوال الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا ومتشهدا بالعربية وإن كان غير مأثور إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وللمعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر ففي الصحيح عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربه قال نعم وهل يجوز بغير العربية قيل نعم وقيل لا ولعله الأقوى اقتصارا في الكلام المنهي عنه في الصلاة على المتيقن حصول الرخصة فيه منه نصا وفتوى وليس إلا العربية ومنه يظهر وجه اشتراط كون الدعاء بسؤال المباح دينا ودنيا دون المحرم مع أنه متفق عليه ظاهرا فلو دعا به بطل الصلاة بلا خلاف أجده وعن التذكرة دعوى الإجماع عليه وإن اختلفوا في إطلاق الحكم أو تقييده بصورة العلم بتحريم المدعو به والأصح الأول لعموم الدليل والجهل ليس بعذر مطلقا خصوصا في الصحة والبطلان وتنظر فيه شيخنا في الروضة قال من عدم وصفه بالنهي وتفريطه بترك التعلم ثم حكي عن الذكرى ترجيح عدم الصحة قال وقطع المصنف بعدم عذره ثم قال ولا يعذر جاهل كون الحرام مبطلا لتكليفه بترك الحرام وجهله تقصير منه وكذا الكلام في سائر منافيات الصلاة لا يخرجها الجهل بالحكم عن المنافيات انتهى أقول وظاهره الفرق بين الجهل بكون الحرام مبطلا فلا يعذر والجهل بحرمة المدعو به وفيه نظر وسؤال وجه الفرق متجه فتدبر . [ المقصد الثاني في بقية الصلوات ] المقصد الثاني بيان بقية الصلوات المعدودة في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب وهي قسمان واجبة ومندوبة فالواجبات كثيرة منها صلاة الجمعة [ فالواجبات منها ] [ صلاة الجمعة ] على من اجتمعت فيه شرائطها الآتية بالكتاب والسنة المتواترة وإجماع الأمة وهي ركعتان كالصبح يسقط معهما الظهر بالنص والإجماع ووقتها ما بين الزوال زوال الشمس حتى يصير ظل كل شيء مثله على المشهور بين الأصحاب خلافا للمحكي في الخلاف عن المرتضى في أوله فجوز فعلها عند قيام الشمس وهو شاذ بل في الخلاف والروض وشرح القواعد للمحقق الثاني على خلافه الإجماع وهو الحجة عليه مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة هذا مع أن الحلي قال بعد نقل نسبة الشيخ هذا القول إلى المرتضى ولعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة فإن الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور من عدم جواز إيقاعها قبل تحقق الزوال وهو كما ترى صريح في موافقة السيد للأصحاب فلا خلاف ولا إشكال هنا وإنما الإشكال في التحديد بالمثل فإنه وإن كان مشهورا بل عن المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع إلا أن مستنده من النص غير واضح بل ظاهر النصوص المعتبرة المستفيضة خلافه وهو التحديد بما دونه وأنه عند الزوال وأنه من الأمور المضيقة كما في الصحاح وغيرها منها أن من الأمور أمورا مضيقة وأمورا موسعة وأن الوقت وقتان والصلاة مما فيه السعة فربما عجل رسول اللَّه ص وربما أخر إلا صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول الشمس ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام ونحوه غيره وفي آخر فإن وقتها حين تزول الشمس وحكي القول بمضمونها عن جماعة من القدماء كابن زهرة والحلبي وابن حمزة والجعفي وإن اختلفت عباراتهم في التأدية فقيل نص الأولان على فواتها إذا مضى من الزوال مقدار الأذان والخطبتين والركعتين وفي الغنية الإجماع عليه والثاني على وجوب أن يخطب قبل الزوال ليوقع الصلاة أوله والثالث على أن وقتها ساعة من النهار قيل ونحو ابن حمزة محتمل عبارة المهذب والإصباح والمقنعة فإن فيها أن وقت صلاة الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس لما جاء عنهم ع أن النبي ص كان يخطب في الفيء الأول فإذا زالت نزل عليه جبرئيل فقال له يا محمد قد زالت الشمس فصل بالناس فلا يلبث أن يصلي بالناس وفي الأولين أن الإمام يأخذ في الخطبة قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت فإذا زالت صلى ولا ينافي قولهم أخبار التحديد بالساعة وإن ضعفه بها جماعة لإجمال الساعة فيها واحتمالها الساعة التي توقع فيها الصلاة وحدها أو مع الخطبة مع قصور أسانيدها بل ضعفها فلا يمكن المصير بها إلى ما عليه الجعفي إن أراد من الساعة ما يتوهم منها ويعضد مختارهم ما يقال من إجماع المسلمين على المبادرة بها حين الزوال وهو دليل التضيق وإلا لوقع التأخير أحيانا وبه يعارض إجماع المنتهى مع عدم صراحته في دعواه ووهنه بمصير هؤلاء الأعاظم من القدماء على خلافه مع أنه لم يحك القول به منهم إلا عن ظاهر المبسوط فتأمل وللحلي قول بامتداد وقتها بامتداد وقت الظهر لتحقق البدلية وأصالة البقاء واختاره الشهيد رحمه اللَّه في جملة من كتبه وهو ضعيف في الغاية فإن فيه إطراحا للأدلّة المتقدمة وسيما الأخبار منها ويخصص بها أصالة البقاء وقاعدة البدلية إن سلمنا وإلا فلا تخلوان عن مناقشة سيما الأخيرة فإنها فرع وجود لفظ دال عليها أو على المنزلة في النصوص ولم أر منها ما يشير إليها بالكلية نعم ربما أشعر بعض النصوص بأن بناء الضيق على الفضيلة ففي الصحيح عن وقت الظهر فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا يوم الجمعة أو في السفر فإن وقتها حين تزول الشمس وروى الشيخ في المصباح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن صلاة الجمعة فقال وقتها إذا زالت الشمس فصل ركعتين قبل